أحمد بن محمد القسطلاني

170

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

يومًا قاله في أسد الغابة وفيه نظر لأنه ثبت أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له في حجة الوداع : استنصت الناس وذلك قبل موته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأكثر من ثمانين يومًا ، وكان جرير حسن الصورة . قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : جرير يوسف هذه الأمة وهو سيد قومه ، وفي الطبراني أنه لما دخل على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكرمه وبسط له رداءه وقال : " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه " وتوفي سنة إحدى وخمسين أو أربع وخمسين ( - رضي الله عنه - ) وسقط لفظ باب لأبي ذر . 3822 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ بَيَانٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - : مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، وَلاَ رَآنِي إِلاَّ ضَحِكَ " . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق ) بن شاهين أبو بشر ( الواسطي ) قال : ( حدّثنا خالد ) هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الواسطي الطحان ( عن بيان ) بفتح الموحدة وتخفيف التحتية بن بشر بالموحدة المكسورة والمعجمة الساكنة الأحمسي ( عن قيس ) هو ابن أبي حازم أنه ( قال : سمعته يقول قال جرير بن عبد الله ) البجلي ( - رضي الله عنه - : ما حجبني ) ولأبي الوقت : قال : ما حجبني ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منذ أسلمت ) أي ما منعني مما التمست منه أو من دخول منزله ولا يلزم منه النظر إلى أمهات المؤمنين ( ولا رآني إلا ضحك ) أي تبسم بشاشة وإكرامًا ولطفًا له . 3823 - وَعَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : « كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ يُقَالَ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ أَوِ الْكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ . فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ ؟ قَالَ : فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ ، قَالَ : فَكَسَرْنَا ، وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ ، فَدَعَا لَنَا وَلأَحْمَسَ » . ( وعن قيس ) هو ابن أبي حازم بالإسناد السابق ( عن جرير بن عبد الله ) البجلي - رضي الله عنه - أنه ( قال : كان في الجاهلية بيت ) في خثعم قبيلة من اليمن ( يقال له ذو الخلصة ) بالخاء المعجمة واللام والصاد المهملة المفتوحات ( وكان يقال له الكعبة اليمانية ) بتخفيف الياء ( أو الكعبة الشامية ) بالشك في الفرع ، وفي رواية الأربعة والشامية بغير ألف بلا شك قال عياض : ذكر الشامية غلط من الرواة والصواب حذفها اه - . يعني أن الكعبة الشامية هي التي بمكة المشرفة ففرقوا بينهما بالوصف المميز ، وأوّله النووي والتي بمكة الكعبة الشامية . وقال الكرماني : الضمير في قوله له راجع للبيت والمراد به بيت الصنم يعني كان يقال لبيت الصنم الكعبة اليمانية والكعبة الشامية فلا غلط ولا حاجة إلى التأويل بالعدول عن الظاهر . ( فقال لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( هل أنت مريحي ) من الإراحة ( من ذي الخلصة ) ؟ ( قال ) جرير : ( فنفرت إليه في خمسين ومائة فارس من ) رجال ( أحمس ) بفتح الهمزة وبالحاء المهملة الساكنة آخره سين مهملة بعد فتحة قبيلة جرير ( قال : فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده فأتيناه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فأخبرناه ) بذلك ( فدعا لنا ولأحمس ) . وفي باب البشارة في الفتوح من الجهاد فبارك على خيل أحمس ورجالها خمس مرات . 22 - باب ذِكْرُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ الْعَبْسِيِّ - رضي الله عنه - ( باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي ) بسكون الموحدة بعدها مهملة ، وحذيفة بضم الحاء المهملة وفتح المعجمة وبالفاء مصغرًا واليمان بتخفيف الميم واسمه حسيل ، وإنما قيل له اليمان لأنه أصاب دمًا في قومه فهرب إلى المدينة وحالف بني عبد الأشهل من الأنصار فسماه قومه اليمان لأنه حالف الأنصار وهم من اليمن ، وكان صاحب سر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، واستعمله عمر - رضي الله عنه - أميرًا على المدائن ، ومات بعد قتل عثمان بأربعين يومًا سنة ست وثلاثين وسقط لفظ باب لأبي ذر ( - رضي الله عنه - ) . 3824 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ هَزِيمَةً بَيِّنَةً ، فَصَاحَ إِبْلِيسُ : أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ . فَرَجَعَتْ أُولاَهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ ، فَاجْتَلَدَتْ مَعَ أُخْرَاهُمْ . فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ ، فَنَادَى : أَىْ عِبَادَ اللَّهِ ، أَبِي أَبِي . فَقَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ . فَقَالَ حُذَيْفَةُ : غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ . قَالَ أَبِي : فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ " . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( إسماعيل بن خليل ) الخزاز بمعجمات قال : ( حدّثنا سلمة بن رجاء ) التميمي الكوفي ( عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : لما كان يوم أُحد هزم المشركون هزيمة بيّنة ) ظاهرة ( فصاح إبليس ) لعنه الله بالمسلمين ( أي عباد الله ) اقتلوا ( أخراكم ) أو انصروا أخراكم ( فرجعت أولاهم على أخراهم فاجتلدت ) فاقتتلت ( أخراهم ) قال في التنقيح : وجه الكلام فاجتلدت هي وأخراهم . قال في المصابيح : يريد لأن الاجتلاد كالتجالد يستدعي تشارك أمرين فصاعدًا في أصله ، لكن التقدير الذي جعله وجه الكلام مشتمل على حذف المعطوف عليه وحذف العاطف وحده ، والظاهر عدمه أو عزته ، والأولى أن يجعل من حذف العاطف والمعطوف مثل : { سرابيل تقيكم الحر } [ النحل : 81 ] أي والبرد ومثله كثير فيكون التقدير فاجتلدت أخراهم وأولاهم